جمعية الأفق للثقافة والفن تقوم بـ:
استطلاع حول التحرش الجنسي بطاطا يعري الواقع ويطرح
تساؤلات عميقة حول الآفاق الاجتماعية والتنموية بالمنطقة
نشر في جيدة الأفق الجديد- عدد45
يوليوز-غشت2008

يمنح المجتمع المغربي سلطة كبيرة للرجال على النساء من خلال الإديولوجيا السائدة القائمة على دونية المرأة، هذه السلطة الذكورية تفتح الباب واسعا لكافة أشكال الاضطهاد، ويمثل التحرش الجنسي إحدى أقبح أوجه احتقار المرأة باختزالها في موضوع جنسي لا غير. ففي الشارع، البيت، العمل والمدرسة تتعرض النساء يوميا للإهانة انطلاقا من كونهن هدفا جنسيا.
هل يحدث هذا في طاطا؟ نعم يحدث تحت كماشة من الصمت والخوف من إلحاق العار. نعم يحدث في كل مجتمع حتى لو كان مجتمعا محافظا متمسكا بالقيم، وحتى لو كان مجتمعا مغرقا في التحضر والحداثة، في القرية كما في المدينة، وفي كل مكان حتى في البيت العائلي.
جمعية الأفق للثقافة والفن بطاطا جندت طاقات شبابية وإمكانيات بسيطة لكنها فعالة من أجل الوقوف على أرقام دقيقة في هذا الشأن باعتباره موضوعا كان مثار نقاشات جادة أثناء ورشات نظمت بفضاء الجمعية.
وحسب الأرقام التي توصلنا بها من الجمعية بناء على اسثمارة تسائل الجنس اللطيف عن التحرش الجنسي وأمكنته ونوعية المتحرشين وآثاره والفئات العمرية المستهدفة يبدو لنا أن قيمة العمل الذي قامت بها الجمعية تستحق الاشادة والتشجيع لا سيما أنه أول استطلاع يتم القيام به بأسلوب احترافي ومتميز ويخلص إلى نسبة تدق ناقوس الخطر لتقول لجميع المطمئنين إحذروا فنسبة التحرش بطاطا %73.64.

ضبابية تعريف التحرش الجنسي:
أول جواب تحاول الاستمارة الإجابة عنه هو تعريف التحرش الجنسي، إذ يبدو أن هناك هوة شاسعة بين ما تعرفه العامة عن التحرش وما يجب أن تعرفه. هذا الفراغ المعرفي يدل على أن الكثيرين يحترفون التحرش الجنسي دون أدنى تبكيت للضمير معتقدين أنهم يمارسون حقهم الطبيعي في استعراض (الرجولة والفحولة) كما تتعدد الاجابات عن هذا السؤال من وجهة نظر الإناث فهي حسب معظم الإجابات في الاستمارة:( عادة إنسانية دنيئة غير أخلاقية - ظاهرة اجتماعية -اعتداء جسدي- اعتداءلفظي -فضيحة أخلاقية- استغلال- آفة - سلوك غير تربوي - معاكسة - (ظاهرة عادية)- اعتداء جنسي- تعدي على حقوق المرأة- إهانة - اعتداء فعلي أو قولي - انتهاك - مضايقة - اغتصاب. )
هذه التعاريف أغلبها أخلاقي ميال الى تصنيف سلوكات البشر الى قبيح وجميل وهو تقسيم تبسيطي لا يرقى الى التعريف الكندي مثلا للتحرش الذي يعتبر التحرش الجنسي شكل من أشكال التمييز على أساس الجنس وليس على أساس الأخلاق.
في الفصل 503 من القانون الجنائي يعرف التحرش على أنه: سلوك يصدر من شخص تجاه آخر يستغل من خلاله المتحرش جنسيا علاقة السلطة التي يتمتع بها اتجاه المتحرش به، من أجل الحصول على منفعة جنسية أو أحيانا بهدف مضايقة الآخر.
يوحي هذا التعريف بأن تحرش شخص على آخر ليس عليه سلطة لا يعد تحرشا جنسيا، وهذا غير صحيح، لأن تحرش رجل بامرأة لا ينبع فقط من كونه له عليها سلطة في العمل أو سلطة مادية بل يمكن لهذه السلطة أن تكون اجتماعية يمنحها له المجتمع فقط لكونه رجلا.
أشكال التحرش وأسباب الصمت:
يكتسي التحرش الجنسي أشكالا متعددة، فيأتي إما عبر تصرفات أو أقوال أو حركات أو لمسات ذات صبغة جنسية غير مقبولة لدى الطرف المستهدف. هنا يحق لنا أن نتساءل ما موقف الأنثى من التحرش؟ إذ أن البعض يعتبر التحرش أحيانا نوع من رد الاعتبار للأنثى وفي هذه الحالة- أي في الحالة التي تشعر الأنثى بالفرح الداخلي- لا يمكن أن نعتبر ذلك تحرشا..الاسثمارة ساءلت المعنيات وكانت الأجوبة متعددة كالتالي: الصمت- السب- الغضب- الانفعال- الصراخ والبكاء- الهروب- التجاهل- الضرب- الخوف ..
وهي إجابات منطقية إلى حد بعيد. لكن السؤال يكبر إذ نتساءل مرة أخرى لم الصمت؟
1- تتحدد مكانة المرأة داخل المجتمع الذكوري بدرجة أدنى من الرجل، مرغمة بذلك على الخضوع التام لذكوريته حيث توصف على أنها زوجة فلان أو بنت فلان أو أمه، وبالتالي عليها التقيد بالقوانين التي تراعي صورته ولو كان ذلك الصمت انتهاكا لكرامتها وجسدها. (الصمت أفضل حل مقارنة بالعار الذي سيلحق العائلة)
2- صعوبة إثبات واقعة التحرش الجنسي بالوسائل التقليدية (الشهود) خاصة أنه لا يترك آثارا جسدية إلا إذا تطور الأمر إلى ضرب أو اغتصاب. (وهنا لا يقيم القانون أي ا























